ابن أبي أصيبعة
490
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
المعرفة وتغيير الأهوية ومهب الرياح وحركة الكواكب قال ابن جلجل حدثني عنه سليمان ابن أيوب الفقيه قال قال اعتللت بحمة فطاولتني وأشرفت منها إذ مر بأبي وهو ناهض إلى صاحب المدينة أحمد بن عيسى فقام إليه وقضى واجب حقه بالسلام عليه وسأله عن علتي واستخبر أبي عما عولجت به فسفه علاج من عالجني وبعث إلى أبي بثماني عشرة حبة من حبوب مدورة وأمر أن أشرب منها كل يوم حبة فما استوعبتها حتى أقلعت الحمى وبرئت برأ تاما وعمي سعيد في آخر أيامه ومن شعر سعيد بن عبد ربه أنه افتصد يوما فبعث إلى عمه أحمد بن محمد بن عبد ربه الشاعر الأديب راغبا إليه في أن يحضر عنده مؤانسا له فلم يجبه عمه إلى ذلك وأبطأ عنه فكتب إليه ( لما عدمت مؤانسا وجليسا * نادمت بقراطا وجالينوسا ) ( وجعلت كتبهما شفاء تفردي * وهما الشفاء لكل جرح يوسا ) ( ووجدت علمهما إذا حصلته * يذكي ويحيى للجسوم نفوسا ) الكامل فلما وصل الشعر إلى عمه جاوبه بأبيات منها ( ألفيت بقراطا وجالينوسا * لا يأكلان ويرزآن جليسا ) ( فجعلتهم دون الأقارب جنة * ورضيت منهم صاحبا وأنيسا ) ( وأظن بخلك لا يرى لك تاركا * حتى تنادم بعدهم أبليسا ) وقال سعيد بن عبد ربه أيضا في آخر عمره وكان جميل المذهب منقبضا عن الملوك ( أمن بعد غوصي في علوم الحقائق * وطول انبساطي في مواهب خالقي ) ( وفي حين أشرافي على ملكوته * أرى طالبا رزقا إلى غير رازقي ) ( وأيام عمر المرء متعة ساعة * تجيء حثيثا مثل لمحة بارق ) ( وقد أذنت نفسي بتقويض رحلها * وأسرع في سوقي إلى الموت سائقي ) ( وإني وإن أوغلت أو سرت هاربا * من الموت في الآفاق فالموت لاحقي ) الطويل ولسعيد بن عبد ربه من الكتب كتاب الأقراباذين تعاليق ومجربات في الطب أرجوزة في الطب عمر بن حفص بن برتق كان طبيبا فاضلا قارئا للقرآن مطرب الصوت وكان له رحلة إلى القيروان إلى أبي جعفر ابن الجزار لزمه ستة أشهر لا غير وهو أدخل إلى الأندلس كتاب زاد المسافر ونبل بالأندلس وخدم